ويلفرد تسيجر
7
رحلة إلى عرب أهوار العراق
الملكية الاسكوتلاندية . ألف كتابه الأول وعنوانه رمال الجزيرة العربية ونشر في سنة 1959 . تحمّل المشاق الصعبة ، عاش عيشة بدائية بسيطة للغاية ، حرم نفسه من ملذات الحياة العصرية ومباهجها الفاتنة والمغرية وحياتها الاجتماعية الراقية ، قاسى من شظف العيش ما لم يقاسه أحد من قبله ، تجرّع مرارة الغربة ولوعة الفراق حتى أخذ يشعر بما يشعر به أبناء الأهوار ويحسّ كما يحسّون ، فتكون كتاباته عنهم نابعة ، من صميم الواقع والوجدان . كما يجد القارئ في ثنايا هذا الكتاب أسلوب الحياة الاجتماعية بين سكان الأهوار وعاداتهم وتقاليدهم التي يتوارثونها جيلا بعد جيل ، وطريقة تعاملهم مع بعضهم البعض ومع غيرهم . كل ذلك أمور يجهلها كثير من الناس ، لأن عالم الأهوار عالم قائم بذاته ، منقطع عن العالم المحيط به . كما يطلع القارئ أيضا على طبوغرافية المنطقة وعلى أمور كثيرة أخرى ، لا يحصل عليها المرء إلّا بعد جهد جهيد ، واستقصاء دقيق ، وصبر طويل ، وقدرة على تمييز ما يهم معرفته . هكذا ، نجد أن المؤلف قد كفانا شرّ كل هذه المتاعب والبحث بطرحه كل هذه الأشياء من كتابه هذا ، فجاءت لقمة سائغة ، سهلة الهضم . آمل أن تروق قراءة هذا الكتاب للقراء الكرام وأن يكوّنوا فكرة عن جزء هام عن الأهوار في العراق الذي يخفى على الكثيرين منهم أسلوب حياتهم ومعيشتهم في عهد مضى عليه أكثر من نصف قرن تقريبا منذ صدور الكتاب بطبعته الأصلية الأولى . أما إذا وجد القارئ بعض العبارات التي قد يتصور أنها تمسّ العرب بسوء فإنه مخطىء . لأن تبيان الحقائق أمر لا علاقة له بإلصاق التهم .